كمال الدين دميري

172

حياة الحيوان الكبرى

وأما النورة فهي حارة يابسة ، قال الغزالي في الإحياء : إن النورة بعد الحمام أمان من الجذام ، وغسل الرجلين بالماء البارد في الصيف ، أمان من النقرس ، وبولة في الحمام من قيام في الشتاء أنفع من شربة دواء . قال : ويكره إلصاق الظهر إلى حائط الحمام انتهى . ومعناه أن يطلي جسده بالنورة أولا ، قبل أن يسكب على جسده الماء ، ثم يستحم بعد ذلك . وينبغي أن يستعمل قبل النورة الخطمي ليأمن من حرقها ، ثم يغتسل بالماء البارد ، وينشف البدن منه . وإن أحب استعمال النورة أولا ليأمن من الجذام ، كما قاله الغزالي وغيره فليأخذ على أصبعه شيئا من النورة ، ويشمها ويقل صلى اللَّه على سليمان بن داود ، ويكتب ذلك على فخذه الأيمن ، فإنه يعرق قبل النورة ، فيمسح العرق ويطلي ، ويكون ذلك في البيت الحار ، ليعرق سريعا . ويستعمل بعد هذا العصفر وبزر البطيخ ودقيق الأرز ، ويعجن ذلك بماء الآس والتفاح وماء الورد ويسخن في إناء ويطلى به الجسد مع العسل ، فإن ذلك ينقي البدن وينفي عنه ثلاثين داء كالجذام والبرص والبهق والبثر والنفاطات ونحوها . قال القزويني : إذا طرح في النورة زرنيخ ورماد الكرم وطلي به الجسد ثم غسل بعدها بدقيق الشعير والباقلاء وبزر البطيخ مرارا ، فإن الشعر يضعف حتى لا يكاد أن يعود . وقال الإمام العلامة فخر الدين الرازي رحمة اللَّه تعالى عليه : النورة التي قبل الزرنيخ ربما أحدثت كلفا ويدفع ضررها بالأرز والعصفر طلاء ، وأن تعجن للمحرورين بماء الشعير والأرز والبطيخ والبيض وللمبرودين بماء المرزنجوش أو النمام ، وينبغي أن يخلط مع النورة الصبر والمر والحنظل من كل واحد درهم ليأمن من الحكة والبثر واللَّه أعلم . خاتمة : روى مالك في الموطأ ، من حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « رأيت ، ليلة أسري بي ، عفريتا من الجن يطلبني بشعلة من نار ، كلما التفت رأيته » « 1 » فقال جبريل : ألا أعلمك كلمات تقولهن فتنطفىء شعلته ويخر لفيه ؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « بلى » فقال جبريل : قل أعوذ بوجه اللَّه الكريم وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن فتن الليل والنهار ، ومن طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير ، يا رحمن . وقد تقدم في باب الجيم في الجن حديث العفريت الذي تفلت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يريد أن يقطع عليه صلاته ، « فخنقه النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأراد أن يربطه في سارية من سواري المسجد » « 2 » . العفر : بالكسر والضم قاله ابن الأثير في النهاية وهو الجحش والأنثى عفرة . العقاب : طائر معروف ، والجمع أعقب لأنها مؤنثة . وأفعل بناء يختص به جمع الإناث مثل عناق وأعنق وذراع وأذرع ، والكثير عقبان وعقابين جمع الجمع . قال الشاعر : عقابين يوم الجمع تعلو وتسفل وكنيته أبو الأشيم وأبو الحجاج وأبو حسان وأبو الدهر وأبو الهيثم ، والأنثى أم الحوار وأم

--> « 1 » رواه ابن حنبل 3 / 419 . « 2 » رواه البخاري : صلاة 75 ، أنبياء 40 ، ومسلم : مساجد 39 .